السيد حسن الحسيني الشيرازي

21

موسوعة الكلمة

الغضّة ، وهذا كان مضافا إلى العلم اللدني الذي يمنحه اللّه عزّ وجلّ للأئمة المعصومين عليهم السّلام . فالإمام موسى الكاظم عليه السّلام تسلّم زمام الأمة وقيادتها بكامل الأهلية وهو في ريعان الشباب ونضارته وهو ابن العشرين ربيعا فقط لا غير ، وذلك حين انتقال والده العظيم عليه السّلام إلى الرفيق الأعلى . نعم الإمام الكاظم عليه السّلام تربى وعاش في رحاب وكنف أبيه عليه السّلام هذه المدة - القصيرة بحساب الزمن - وتعلم في مدرسته العلمية الكبرى الجامعة التي توافد عليها الطلاب والتلاميذ من كل حدب وصوب ومن كل ناحية ومصر ، ومن كل عشيرة وقبيلة وعائلة ، فكل كان يتسابق إلى إرسال ولده النبيه والذكي المميز إلى تلك المدرسة العالية في تلك الأيام الخالية . وراحوا يتخرجون منها ، وهم بين علماء وفقهاء وحكماء محدّثين ، ولم يبق علما من العلوم - المعروفة وغير المعروفة يوم ذاك - إلا وكان للإمام الصادق عليه السّلام كلام وأحاديث ، وخرج منها - الجامعة - علماء في كل الاتجاهات والأنواع ، حتّى الكيمياء الذي وضع أسسه وقواعده بخمسمائة رسالة لجابر بن حيان ( رضوان اللّه عليه ) بألف صفحة ، وهكذا الهيئة والنجوم والرياضيات والطب والتشريح والصيدلة والدواء وحتّى علوم الما وراء . . وكل هذه العلوم وما يرتبط بدين اللّه وكتابه الكريم وأحكامه الشرعية ، أخذها الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام تعلما ودراسة ، وتعليّما ووراثة ، لدنيا وغير لدني ، حتّى بزّ الجميع وفاقهم في كل ذلك ، وبهرهم